القصة القصيرة دورة شهرية مش مالية | ثلاثة أيام في ثوب نرمين – اليوم الأول | الكاتب مايكل عزمي
القصة القصيرة
دورة شهرية مش مالية
ثلاثة أيام في ثوب نرمين
اليوم الأول: Ctrl + Alt + Shift
أول حاجة لمسها مدحت لما صحي ما كانتش المنبه... كانت الخصلة الغريبة في شعره اللي نازله على وشه! مدحت أقرع اصلا!! أقرع لدرجة أي حد ممكن يعرفه من بعيد من قرعته... طب هو فيه ايه؟!
فتح عينيه ببطء، محشور تحت اللحاف، حاسس إن جسمه خفيف ورفيع بزيادة، وكأن كتلته العضلية تبخرت في الليل. مد إيده بكسل عشان يهرش في دقنه كالعادة... مالقاش دقن! صوابعه العريضة اللي متعودة تبصم في مكتب الحسابات كل يوم، بقت صوابع رفيعة، أظافرها مطليّة بمانيكير نود هادي ومبرودة بعناية!
نط من السرير مفزوع، والصرخة اللي خرجت من حنجرته ما كانتش صوته الخشن بتاع كل يوم... كانت صرخة مسرسعة، حادة، فيها نبرة هلع بناتي خالص.
جرى على مراية الدولاب، و وقفته قدامها كانت أطول دقيقة في حياته.
ما شافش مدحت المحاسب صاحب الثلاثين سنة، اللي نصه أصلع وعنده كرش صغير بيحاول يداريه بالقمصان المقلمة. المراية كانت عاكسة واحدة ست... لا، مش أي ست! واحدة عادية جدًا، شعرها كيرلي كستنائي مشبك في بعضه من النوم، ملامحها مجهدة، هالات سودة خفيفة تحت عينيها، وجسمها واخد منحنيات أنثوية متناسقة بس مش من بتوع الإنستجرام.
وقف يتحسس جسمه بإيدين مرتعشة... مشاعره كانت مزيج مرعب بين الذهول والرفض. صوابعه مشيت على الخصر الكنز، الحوض العريض، والصدر اللي بقى حاسس بوزنه وفيه ترهلات خفيفة. المساس بجسمه الجديد خلاه يموت من الخوف؛ إحساس الغرابة كان مؤلم، كأنه ساكن جوه عروسة مانيكان مش بتاعته.
أنا مين؟! هو أنا كان اسمي إيه أصلًا؟!
دماغه عجزت لثواني عن استدعاء اسمه الحقيقي. حاول يفتكر أرقام حسابات الشركة، دفاتر المراجعة، اسم مدير قسم الحسابات... الأرقام فاكرها، بس الاسم غايب. لحد ما افتكر اسم غريب عليه لكن مألوف: نرمين سعيد...
تنح... وعصر دماغه بغل، ونطت جوه عقله الذكوري أول أفكاره البشعة:
"نرمين؟ أنا نرمين!! نرمين مين!!!!"
ابتدى يضرب مفاتن جسمه الانثوي بعنف الرجال يمكن تقع، لكن لقى جلده الأبيض الناعم بيحمر...
بص للمرايا
"يعني لما أتحول ست... ما أكونش حتى ست كيرفي وحلوة؟! لا راجل وسيم ولا محاسب ناجح، ولا ست مزة ينبهر بيها الناس؟! أنا ليه حظي منيل كدة في الناحيتين؟!"
بص على الحيطة لقى صورة متعلقه فيها صورته ك نرمين!!
طب إزاي طيب أنا سايب هنا صورتي متعلقه راحت فين؟!
حاول في ساعتها يسترجع ذكورته بأي طريقة؛ وقف قدام المراية، نفخ صدره، وحاول يزعق أو يتكلم بنبرة راجل: "يا رب! أرجّع الغباوة دي إزاي؟!"
بس الصوت طلع مخنوق ونرمين اللي جواه بدأت تحس بقلة حيلة.
دور على مكنة الحلاقة بتاعته عشان يمشّيها على وشه يمكن يستحث هرمون التستوستيرون يرجع، مسك المكنة بإيد بتترعش، بس الملمس الناعم للخدود كان رافض أي أثر للرجولة.
"طب ما هما بيطلع لهم شنبات زينا... راحت فين دلوقتي؟"
خرج يجري في البيت كله وعمال يصرخ يدخل اوضة يخرج للصالة تخبط في وشه مرايا تفكره بالحقيقة الجديدة
وفجأة... وسط التخبط ده، حس بنغزة مكتومة في أسفل بطنه. نغزة قوية، زي ما يكون فيه سكينة تلمة بتلف في أحشائه بالبطيء، ووزن ثقيل نازل على ضهره من تحت.
دخل الحمام باكتئاب، وهنا كانت الصدمة الفيزيولوجية الحقيقية اللي خلت نرمين تقعد على حرف البانيو وتعيط بحرقة: اكتشف الحقيقة اللي كان ناقصه يعرفها... الدورة الشهرية بدأت!!!
"هو ده وقته؟! يعني تحول وهرمونات... والدورة كمان؟! هي الستات بتستحمل كل ده كل شهر إزاي؟!"
خرجت من الحمام بتجر رجليها. مشيتها كانت غريبة جداً؛ مشية راجل جواه ست، رجليها مفتوحة شوية ومش عارفة تتوازن مع الحوض الجديد. فتحت الدولاب تدور على حاجة تسترها، لقت البنطلونات الهاي ويست والدريسات المريحة. لبست بنطلون واسع وتيشرت، وخرجت للمطبخ وهي ضاغطة بإيدها على بطنها من شدة المغص.
تقلبات المزاج بدأت تتلاعب بيها بشكل مرعب... عملت مشروب أعشاب لأول مرة مدحت يشربه، ما كانش يعرف إن الأعشاب دي موجودة اصلا في مطبخه! بص على الكوباية بعد ما خلصت وقال لنفسه
"ده انت متعود بقى!"
في دقيقة، مدحت المحاسب جواه بيصرخ: أنا لازم أروح الشركة، عندي تقفيل ميزانية!...
وفي الدقيقة اللي بعدها، نرمين تقعد على أرضية الصالة، تدمع من غير سبب، وتحس إن العالم كله قاسي ومحدش فاهم مشاعرها!
وفجأة، ومن غير أي ترتيب منطقي، نزل عليها نشاط هيستيري... مسحت بإيدها ترابيزة الصالة ولقت عليها تراب خفيف... الهرمونات إدت إشارة في دماغها إن الشقة مش نظيفة!
مسكت المقشة والممسحة، وبدأت تلف في الشقة زي العاصفة. نمط التفكير بقى أسرع من الصوت: "التراب ده جه منين؟ والملايات دي لازم تتغير! والسجادة دي عايزة تتنفض حالا!".
بقت تمسح الرخام بخل وليمون، وتغسل المواعين بتدقيق مرعب، ودخلت المطبخ ولعت على حلة محشي ورق عنب كانت متفرزة.
وسط المعمعة دي، تطلع عندها "صحوة ذكورية" مفاجئة... تقف في نص الصالة، ماسكة الممسحة بإيدها، وتصرخ بنبرة نرمين العالية:
"يا جماعة أنا محاسب قانوني! أنا مراجع حسابات قد الدنيا! أنا إيه اللي موقفني ألمع حرف التلفزيون بالبليدج وأفرز الخضار دلوقتي؟! ما يولع التراب!"
"مين اللي داس Ctrl + Alt + Shift" دي لعنة... أكيد لعنة!
وبعد ما تخلص جملتها الحماسية... تبص على بقعة طماطم على الرخامة، وترجع تمسحها بتلقائية وغيظ مكتوم!
على الساعة ستة مساءً، كان جسمها اتفكك. ضهرها من تحت كان بيولع نار، وركبتها بتزيّق من كثرة الونونة والمسح. جابت أنبوبة فولتارين، وقعدت على الكنبة تدهن ضهرها ورجلها وهي بتتأوه بصوت طالع بالعافية: "آه يا ضهري... هما الستات بيشيلوا الليلة دي كل يوم وبيسكتوا؟ ده أنا كنت بشتكي لما براجع ملزمة ميزانية في المكتب ساعتين!"..
" يا مدحت... ياعم الناس انت فين؟! ارجع والنبي.. وأنا هصوم كل اتنين وخميس يارب... هبطل أبص على أم ميرفت طيب... يارب يارب "
بنواح انثوي يتخلله مشاعر ذكورية قوية
"أسد يالا فيه إيه!... أسد ايه بقى.. هو فين؟
في هذه اللحظة يشاهد في التلفزيون مشهد من فيلم (أفريكانو) آدم وهو بيقول لعصام: "أما اللبوة كما ترى.. صلعاء!"عصام يُصاب بالصدمة والذهول قائلاً: "صلعاء! الأنثى صلعاء! يارب ما يكونش مخي لسع من الخضة!"
يردد مدحت "طب ما أنا كنت صلعاء بس بكامل رجولتي!"
سحبت الكوفرتة ورمت جسمها على الكنبة. مسكت الريموت، وجه قدامها مسلسل تركي من بتوع اليومين دول...
في الأول، مدحت قال بقرف: "إيه الهبل ده؟ مط في الأحداث وتفاهة بنات!"
بعد عشر دقائق بالظبط... كانت نرمين قاعدة، ضامة ركبتها لصدرها، والدموع نازلة تغرق خدودها، وبتسلت مناخيرها بكرتونة مناديل كاملة وهي بتتشحتف:
"يعني بعد كل اللي عملته عشانه يروح يكلم البت الصفرا دي؟! رجالة بجد ما يملى عينهم إلا التراب! روح يا شيخ إلهي يخرب بيتك!"
وجاءت الساعة تسعة بالليل... طاقتها كانت انعدمت تماماً.
دخلت الحمام، مسكت بنس الشعر ولفّت شعرها بكر بعصبية وتعود تلقائي غريب، كأن إيدها حافظة الحركة دي من سنين.
قعدت على السرير، وحاطت أنبوبة الفولتارين وشريط المسكن جنبها على الكومودينو، وبصت لنفسها في المراية قبل ما تطفي النور.
بدأت تراجع لستة الحاجات اللي عملتها النهارده:
(غسلت غسلتين، مسحت الصالة والمطبخ والطرقة، طبخت محشي، عملت سيرش على الجوجل عن أعراض الدورة، وغيرت الملايات، وبقيت برد على مسجات الواتساب بإيموجي).
"فين بولة الاستميشن... ماتشين البلايستيشن.. حجرين الشيشة على القهوة... القهوة يالهوي على القهوة لو شافوني كده... عم جابر القهوجي أكيد هيمسك لي دلوقتي الكرسي عشان أقعد..
حسّت بفراغ وشيء ملوش قيمة.
بصت لنفسها في المراية وقالت بقلة حيلة وبصوت نرمين المجهد:
"عادي يعني... سو وات؟ ما كل البنات والستات بيعملوا كدة كل يوم ومحدش بيسقف لهم ولا بيسجلها لهم في السي في... إيه الإنجاز في كدة؟"
غمضت عينيها الساعة تسعة وربع بالظبط، وجسمها كله بيئن من التعب والوجع النفسي والبدني، مستنية الصبح وهي مرعوبة... يا ترى بكره لما تنزل الشارع والشركة في جسم نرمين، العالم هيعاملها إزاي؟ وجواها السؤال "أنا مين أنا مدحت ولا نرمين؟"
يا ترى بكرة هيحصل إيه؟!
يتبع-----------
لمحبي روايات الغموض والقصص القصيرة:
اخترنا لك أفضلها من مدونة قصصي:
الرواية جديدة:
القصص القصيرة:
- [قصة الغموض النفسي] - رحلة البحث عن موت هادئ.
- انتظرنا أكثر | قصة قصيرة من مجموعة "لو" القصصية
- رأى هواءٌ يتذكر | قصة فلسفية قصيرة عن المدن والذاكرة من مجموعة "لو" القصصية
روايات نفسية وجريمة:
- [رواية التشويق والإثارة (1:1)] - الحلقة الأولى: البريف
- رواية القبضة GRASP - إثارة نفسية مؤثرة، استلام الإرث والأسرار
لو ليك في الاغاني والقصائد أو بتحب تقرأ عن صناعة المحتوى وفن الكتابة
جيبنالك مدونة أغاني Aghanei
عليها اكتر من 1700 عمل فني ومقالات نحب نشوفك هناك 👇
aghanei.blogspot.com
عزيزي او عزيزتى متنسوش تشتركوا في المدونة عشان يوصلكم كل جديد من مقالات أو أعمال فنية جديدة... كمان نحب تشاركنا رأيك أو نقدك في التعليقات 👇
التصنيفات:
قصة قصيرة
قصة ساخرة
قصص كوميدية
أدب ساخر
قصص اجتماعية
قصص مصرية
قصص باللهجة المصرية
كوميديا اجتماعية
سخرية اجتماعية
قصص عن المرأة
مايكل عزمي
مجموعة لو القصصية
© جميع الحقوق محفوظة 2026 – للكاتب: مايكل عزمي. يمنع نسخ أو إعادة نشر أو استخدام هذه الكلمات كليًا أو جزئيًا دون إذن كتابي مسبق

تعليقات
إرسال تعليق