الجزء الأول من انتظرنا أكثر | قصة قصيرة من مجموعة "لو" القصصية
قصة انتظرنا أكثر
المادة الثالثة: ليس كل من ننتظره يأتي... وليس كل من يأتي كنا ننتظره
المشهد الأول: المتسع الواسع والانتظار الطويل
كانت عربية الجيب ذات الدفع الرباعي المتهالكة تهتز بقسوة فوق الطريق الصحراوي غير الممهد. في المقعد الخلفي كانت سارة تخرج نصف جسدها من النافذة، تاركة الهواء الجاف يصفع وجهها بينما ترفع هاتفها محاولة التقاط صور للمدى المفتوح. كانت تغير زاوية التصوير كل بضع ثوان، ثم تنظر إلى الشاشة بعدم رضا، قبل أن تعيد المحاولة من جديد، وكأنها تبحث عن صورة لا تستطيع الصحراء أن تمنحها.
أما في المقعد الأمامي، فكان يجلس شريف. كان يتابع الطريق بعينين ثابتتين، يراقب كل حفرة وكل منعطف، ويسأل السائق بين الحين والآخر عن المسافة المتبقية، وكأنه يريد أن يطمئن أن كل شيء يسير وفق حساباته.
التفت شريف إلى الخلف وقال بابتسامة خفيفة، على فكرة التصوير من عربية ماشية على الطريق ده هيطلع الصور مهزوزة.
أنزلت سارة الهاتف ونظرت إليه للحظة ثم قالت، يمكن بس أوقات الصورة المهزوزة بتحكي أكتر من الصورة الواضحة.
لم يرد شريف، واكتفى بابتسامة قصيرة قبل أن يعيد نظره للطريق.
فجأة ضغط السائق على المكابح، فتوقفت السيارة وسط سحابة كثيفة من الرمال. نزل من مقعده واتجه مباشرة إلى الصندوق الخلفي، وأخذ ينزل خيمة كبيرة ملفوفة، وحقيبتين، وكرتونة مياه، وكرتونة معلبات صغيرة.
نظر إليه شريف باستغراب، ثم نزل من السيارة وهو ينفض التراب عن ملابسه بسخط وسأله، إيه ده يا ريس؟ إحنا هننزل هنا؟
أشار السائق إلى الخلف وهو يجيب باختصار، أيوه، العربية التانية غرزت في الرمل الناعم اللي ورا، وكانت محملة ركاب وحاجات كتير. سيبوا الأغراض هنا، هرجع أطلعها وأجيب باقي الجروب، ومش هتأخر.
وقبل أن يسأله شريف أي سؤال آخر، كان السائق قد صعد إلى السيارة وانطلق بسرعة، تاركاً خلفه سحابة غبار ابتلعت الطريق كله.
في الساعات الأولى، بدا الأمر عادياً.
جلس شريف فوق كرتونة المياه، يراقب الأفق بين الحين والآخر، بينما فردت سارة شالها على الرمال وجلست تعبث بكاميرا هاتفها، تحذف صوراً وتلتقط غيرها، ثم تستسلم أخيرًا للنظر في الفراغ الممتد أمامها.
مرت ساعة، أخرجت سارة زجاجة مياه من الكرتونة، فتحتها وشربت منها عدة ررشفات طويلة، ثم أعادتها بجوارها على الرمل. لاحظها شريف، لكنه لم يعلق.
بعد نصف ساعة تقريباً، عادت لتلتقط الزجاجة نفسها، شربت ما تبقى فيها، ثم فتحت زجاجة أخرى.
التفت إليها شريف هذه المرة وقال، بالراحة شوية.
نظرت إليه باستغراب وتساءلت، دي مياه.
رد عليها، عارف، بس إحنا منعرفش هنقعد هنا قد إيه.
عقدت حاجبيها وسألته بضيق، يعني أشرب بالقطارة؟
ابتسم ابتسامة صغيرة، لم يعرف هل يمزح أم لا، ثم قال، ياريت.
هزت رأسها بضيق، وأغلقت الزجاجة، ثم وضعتها بعيداً عنها دون أن ترد.
مرت ساعة أخرى.
أخرج شريف هاتفه أكثر من مرة، وفي كل مرة كانت الشاشة تعلن الرسالة نفسها، لا توجد شبكة. رفع الهاتف عالياً، دار في مكانه ببطء، ثم أعاده إلى جيبه وهو يزفر زفيراً حاراً متذمراً، واضح إن الشبكة هنا معدومة.
أخرجت سارة هاتفها هي الأخرى، ضغطت زر التشغيل، ظهرت الشاشة للحظات ثم اختفت. لا توجد شبكة. تنهدت وهي تعيده إلى حقيبتها، وساد الصمت من جديد.
بعد دقائق، التفت شريف إليها، وكأنه قرر أخيرًا أن يكسر ذلك الصمت الطويل وقال، أنا اسمي شريف، مهندس مدني.
رفعت سارة نظرها إليه وابتسمت ابتسامة خفيفة، وأنا سارة.
أومأ برأسه في هدوء، ثم عاد ينظر إلى الأفق.
بعد دقائق،
لمح نقطة صغيرة تتحرك بعيداً، فنهض بسرعة وهو يشير بيده، أهو، شكلها العربية.
وقفت سارة بجواره وهي تظلل عينيها بكفها. ظلت النقطة تكبر ببطء، ثم مالت مع تموج الهواء الساخن، واختفت تماماً، كأنها لم تكن موجودة أصلًا.
ظل الاثنان واقفين للحظات دون أن يتكلما. عاد شريف ببطء إلى مكانه، لكنه هذه المرة لم يجلس.
اقترب من كرتونة المياه، فتحها، وأخرج الزجاجات واحدة تلو الأخرى، يرصها أمامه في صف مستقيم فوق الرمال. واحدة، اثنتان، ثلاث... والاخيرة نصف فارغة. نظر إليها طويلاً، ثم أعادها إلى مكانها. فتح كرتونة المعلبات، وأخذ يعد العلب بالطريقة نفسها.
وقفت سارة تراقبه في صمت وسألته، بتعمل إيه؟
أغلق الكرتونة وقال، بشوف معانا إيه.
فسألته، ليه؟
فأجابها، عشان لو اتأخروا أكتر، نبقى عارفين هنمشي يومنا إزاي.
لأول مرة، شعرت سارة أن كلمة "لو" أخطر من التأخير نفسه. أخرجت هاتفها مرة أخرى، ضغطت زر التشغيل، لا شيء. ثم ضغطت مرة أخرى، لا توجد شبكة. نظرت إلى الساعة في أعلى الشاشة.
مع حلول العصر،
بدأ القلق يتسلل إليهما. كانت سارة تتحرك في مساحة صغيرة ذهاباً وإياباً، تنظر إلى ساعتها كل عدة دقائق، ثم ترفع رأسها نحو الأفق الممتد وتسأل، هو التأخير ده طبيعي؟ الساعة داخلة على أربعة، مش قال العربية قريبة؟
وقف شريف، محاولاً أن يبدو هادئاً أكثر مما يشعر وقال، ممكن يكون سحب العربية أخد وقت، الرمل الناعم بيبقى صعب، خصوصاً لو العربية محملة.
نظرت إليه وقد بدأ الخوف يظهر في صوتها، أربع ساعات عشان يسحب عربية؟ أنا حاسة إن في حاجة غلط.
شعر شريف للحظة أنه مطالب بأن يجد تفسيراً يطمئنها، لكنه لم يجد سوى المنطق الذي اعتاد الاحتماء به فقال، اهدي يا آنسة، أكيد في سبب. يمكن احتاجوا عربية تانية، أو رجعوا يجيبوا معدات، المهم إنهم أكيد هييجوا.
رمقته بنظرة طويلة وسألته بصراحة، أنت بتحاول تطمني، ولا بتقنع نفسك؟
لم يجد إجابة.
استدار الاثنان نحو الأفق في اللحظة نفسها. كانت الشمس تقترب من حافة السماء، والرمال تكتسب لوناً نحاسياً قاتماً، بينما أخذت ظلال الكثبان تطول ببطء، حتى ابتلعت آخر أثر للطريق الذي جاءت منه السيارة.
ظل الاثنان واقفين في مكانهما، لا يسمعان سوى الريح وهي تمر بين الحصى. ومع اختفاء آخر خيط من ضوء النهار، أدركا أن أحداً لن يأتي قبل حلول الليل.
المشهد الثاني: المأوى المؤقت وهندسة الارتباك
مع انسحاب آخر خيط للضوء، تحولت الصحراء في دقائق معدودة إلى مساحة سوداء بلا ملامح. اختفى الخط الفاصل بين السماء والرمال، ولم يعد هناك سوى برودة جافة بدأت تزحف ببطء، كأنها تخرج من باطن الأرض نفسها.
أخرجت سارة هاتفها وشغلت الكشاف، فامتد خيط ضوء أصفر مرتجف فوق الرمال، ثم استقر فوق الخيمة الملفوفة بعناية في غلافها البلاستيكي.
نظر إليها شريف وقال، خلي الكشاف ثابت عشان أشوف بشتغل إزاي.
اقتربت منه، وثبتت يدها قدر استطاعتها.
جلس على ركبتيه، وسحب الخيمة نحوه. مزق الغلاف البلاستيكي، فردها فوق الرمل، ثم بدأ يخرج القوائم المعدنية الواحدة تلو الأخرى. أخذ يجمعها في يده، ووصلها ببعضها، فامتلأ المكان بصوت احتكاك المعدن وهو يركب داخل المعدن. كان يعمل بثقة يحاول إقناع نفسه بها، بينما كانت سارة تتابع يديه بصمت.
مد أحد الأعمدة داخل مجرى القماش، لكنه توقف في منتصف الطريق. هزه أكثر من مرة فلم يتحرك.
اقتربت سارة قليلًا وسلطت الضوء على طرف العمود وسألته، مش الوصلة دي المفروض تدخل من الناحية التانية؟
توقف للحظة ونظر إلى مكان الضوء، ثم أعاد الإمساك بالعمود وكأن شيئاً لم يحدث وقال، لا، ليها ترتيب معين.
فسألته، متأكد؟
فأجاب بثبات، أكيد. وأكمل وهو يحاول أن يبدو واثقاً، لو القاعدة اتجمعت صح، الحمل كله هيتوزع على الهيكل، ومش هيبقى فيه ضغط على نقطة واحدة.
ابتسمت سارة ابتسامة جانبية وقالت، حتى الخيمة ليها هندسة؟
رفع عينيه إليها لأول مرة منذ بدأ العمل وقال، الهندسة بتدخل في كل حاجة.
هزت كتفيها وقالت، ماشي يا باشمهندس، كمّل.
واصل تركيب القوائم، ثم وقف أخيرًا وهو يمسك بالهيكل المعدني بكلتا يديه. رفعه ببطء، وبدأ القماش يرتفع معه تدريجياً، حتى أخذت الخيمة شكلها المعروف. انحنى يثبت أول وتد، ثم الثاني، ثم الثالث. كان يضغط بقدمه على كل وتد حتى يغوص في الرمل.
تراجع خطوة إلى الخلف، نظر إلى الخيمة ثم ابتسم لأول مرة منذ ساعات وقال وهو ينفض الرمل عن كفيه، أهو، بسيطة.
في اللحظة نفسها مرت هبة هواء مفاجئة، رفرف القماش بعنف، واهتزت الحبال، ثم صدر صوت فرقعة قصيرة. انثنى العمود الأوسط إلى الداخل، وفي ثانية واحدة، انهارت الخيمة كلها فوق رأس شريف واختفى تماماً.
تجمدت سارة في مكانها وظل الضوء ثابتًا على كتلة القماش الملقاة فوق الرمال. مرت ثانية، ثم خرجت منها ضحكة صغيرة رغماً عنها. وضعت يدها على فمها وحاولت أن تمنعها، لكنها فشلت.
من تحت القماش خرج صوت شريف مكتوماً، الوصلة، الوصلة كان فيها عيب تصنيع.
هنا انفجرت سارة في الضحك، وكانت أول ضحكة حقيقية تخرج منها منذ الصباح. تسلل شريف بصعوبة من تحت القماش، وقد امتلأ شعره وكتفاه بالرمال. أخذ ينفض ملابسه في صمت، بينما وقفت سارة أمامه تحاول أن تستعيد أنفاسها وسألته، أقولك حاجة؟
عدل نظارته وسألها، إيه؟
فقالت، أول مرة أشوف مهندس خيمة تكسبه!
نظر إلى الخيمة الملقاة على الأرض، ثم عاد ينظر إليها وللمرة الأولى ابتسم دون أي تكلف وقال، دي مش خيمة، دي كمين.
ضحكت مرة أخرى لكنها كانت أهدأ. اقتربت من القماش، وانحنت تمسك أحد أطرافه وقالت، تعال، هنركبها سوا.
تردد لحظة، ثم انحنى بجوارها.
هذه المرة لم يحاول أن يقود كل شيء وحده. كانت سارة تمسك القماش وترفعه كلما طلب منها، بينما يثبت هو القوائم والأوتاد. وكلما مالت الخيمة من جهة، أمسكتها هي حتى يعيد تثبيت الجهة الأخرى.
استغرقت المحاولة الثانية وقتاً أطول، لكنها كانت أهدأ. وحين انتهيا، وقفت الخيمة أخيرًا. مرت هبة هواء جديدة، تحرك القماش قليلًا ثم عاد واستقر. ظل الاثنان ينظران إليها في صمت وكأنهما ينتظران سقوطها مرة أخرى، لكنها بقيت مكانها.
مسح شريف جبهته بطرف كمه وقال وهو يلتقط أنفاسه، المرة دي شكلها رضيت عني.
ابتسمت سارة وهي تنظر إلى الخيمة الصغيرة الواقفة وسط الفراغ وقالت، أو يمكن رضيت عنّا إحنا الاتنين.
لم يرد، لكنه اكتفى بهزة رأس خفيفة. كان ذلك أول شيء ينجحان في فعله معاً منذ أن تُركا في قلب الصحراء.
المشهد الثالث: أوهام المأوى وحسابات الليل
وقفت سارة أمام الخيمة تتأملها في صمت. رفع كشاف الهاتف القماش الأبيض إلى لون أصفر باهت، بينما كانت الحبال المشدودة ترتجف مع كل نسمة، فيصدر عنها صفير خافت يضيع وسط اتساع الصحراء.
اقترب شريف، وانحنى يتفقد الأوتاد مرة أخرى. ضغط بقدمه على أحدها، ثم جذب الحبل بيده حتى اطمأن أنه ثابت وقال، أهي، أحسن من مفيش.
التفت إلى الشنط الملقاة على الرمال وادخلها الخيمة.
انحنت سارة، وسحبت حقيبتها إلى داخل الخيمة. ما إن وضعتها على الأرض حتى توقفت. ظلت منحنية لثوانٍ تتأمل المساحة الضيقة، ثم خرجت ببطء وهي تنفض الرمل عن كفيها وقالت، شريف دي طلعت صغيرة اوي!!
نظر إلى الداخل وقال، أيوه.
فسألته، وإنت هننام فين؟
ابتسم ابتسامة صغيرة ظن أنها ستحل الموقف وقال، كل واحد في ناحية.
لم تبتسم، وظلت تنظر إليه في صمت.
بدأ هو نفسه ينظر إلى الخيمة مرة أخرى، وكأنه يراها لأول مرة بعينيها. كان الفراغ بالكاد يتسع لحقيبتين.
قال بهدوء، يا آنسة، الخيمة دي دلوقتي بتحمينا من الهوا وبس.
التفتت إلى الظلام خلفه. كانت الصحراء قد اختفت تماماً ولم يعد هناك رمل ولا سماء، فقط سواد كثيف يبتلع كل شيء.
ضمت ذراعيها إلى صدرها وقالت، لا لا أنا مش مرتاحة.
فسألها، من إيه؟
سكتت لحظة ثم قالت بصوت منخفض، من الضلمة، ومنك... ومن إن ماما كل يوم بتكلمني بعد المغرب، طيب النهاردة هي عارفة إني في الصحرا بس بكرة وبعده... ؟!
نظر إليها شريف ثم أشاح ببصره ولم يعرف ماذا يقول. بعد لحظات، انحنى إلى كرتونة المياه وأخرج الزجاجات مرة أخرى. هذه المرة لم يعدها، بل اكتفى بالنظر إليها ثم أخذ زجاجة واحدة وأعاد إغلاق الكرتونة.
لاحظت سارة ذلك وسألته، هنشرب؟
هز رأسه وقال، كل واحد نص زجاجة.
رفعت حاجبيها وتساءلت، بس؟!
لم يجب. فتح زجاجته وأخذ رشفتين فقط ثم أغلقها بإحكام. فعلت مثله، لكنها ظلت تنظر إلى الزجاجة في يدها قبل أن تعيدها وساد الصمت.
اقتربت الريح أكثر وبدأ القماش يهتز فوق رأسيهما.
قال شريف فجأة، أنا هولع نار.
رفعت رأسها إليه وسألته، بإيه؟
نظر حوله، ثم مشى عدة خطوات مبتعداً عن الخيمة. سلط ضوء الهاتف على الأرض فلم يجد سوى الرمال والحصى والصخور الصغيرة. انحنى أكثر من مرة يقلب بعضها بقدمه، ثم اتجه ناحية كثيب قريب، وظل يبحث لدقائق قبل أن يعود ويداه فارغتان.
وقف أمام الخيمة وهو يلتقط أنفاسه وقال وكأنه يعتذر، مفيش، حتى عود ناشف. شوفي في الحاجات اللي السائق سابها
فتشت سارة، ولم تجد شيء. ثم قالت بانهزام، مفيش حاجة
جلس شريف على الرمال، وأسند مرفقيه إلى ركبتيه وأخفض رأسه. لأول مرة، لم يحاول أن يجد تفسيراً أو حلاً.
فتحت سارة الكرتونة الأخرى وأخرجت علبتي تونة، ورغيفين صغيرين، وسكيناً بلاستيكياً، ووضعت كل شيء بينهما وقالت وهي تنظر إلى الطعام، خلاص، واضح إن محدش جاي النهارده.
فتح شريف إحدى العلب ببطء، فدوّى صوت الغطاء المعدني في الصحراء، حتى بدا كأنه أعلى من اللازم. ناولها العلبة الثانية وقال، اتفضلي.
مدت يدها وأخذتها.
جلس كلٌ منهما في مكانه، بينهما أقل من متر، لكن المسافة كانت أكبر من ذلك بكثير. سارة بداخل الخيمة و شريف على بابها. أخذا يأكلان ببطء، بينما كانت الريح تدفع ذرات الرمل إلى الخبز وإلى أطراف العلب المعدنية.
رفعت سارة قطعة الخبز ثم توقفت ونظرت إلى شريف وسألته، ممكن أسألك سؤال؟
رفع رأسه وقال، اتفضلي.
ترددت ثم قالت، أنت مش خايف؟
ابتسم ابتسامة قصيرة لم تدم أكثر من ثانية وقال، مرعوب.
نظرت إليه باستغراب، فأكمل، بس لو قولت إني خايف، هيفرق في إيه؟
لم تجد إجابة، وعاد الصمت بينهما من جديد.
بعد أن انتهيا، جمع شريف العلب الفارغة وأعادها إلى الكرتونة. أغلقها بعناية كأن ما بداخلها أصبح أثمن مما كان. ثم وقف ونظر إلى فتحة الخيمة، ثم إلى سارة وقال، نامي أنتِ.
رفعت رأسها وسألته، وأنت؟
تردد لحظة، وقال بهدوء، هقعد بره شوية، لحد ما أشوف هعمل إيه.
ظلت تنظر إليه لثوانٍ، ثم حاولت تنام دون كلمة.
جلس هو أمام فتحتها ضاماً ركبتيه إلى صدره. كانت الريح تزداد برودة والقماش يتحرك فوق رأسه بإيقاع بطيء.
مرت دقائق، ثم سمع صوت سارة من الداخل خافتاً هذه المرة، شريف.
فرد عليها، نعم يا آنسة؟
سكتت لحظة ثم قالت، اسمي سارة. ايه انسة دي هو إحنا في السجل المدني!
ابتسم في الظلام وقال، حاضر يا سارة.
وفي اللحظة نفسها، صدر من بعيد صوت قصير مكتوم، كأن حجراً تحرك فوق الرمال. رفع الاثنان رأسيهما في اللحظة نفسها، ولم يتكلم أي منهما.
لو كنت متحمس للجزء الثاني اترك لنا تعليق 👇 لإرسال الرابط
اقرأ أيضا أعمال الكاتب على مدونة قصصي
- قصة الغموض النفسي "رحلة البحث عن موت هادئ"
الاكثر قراءة:
عزيزي او عزيزتى متنسوش تشتركوا في المدونة عشان يوصلكم كل جديد من مقالات أو أعمال فنية جديدة... كمان نحب تشاركنا رأيك أو نقدك في التعليقات 👇
قصة قصيرة
قصة قصيرة عربية
أدب عربي
الصحراء
التخييم
النجاة
الانتظار
الخوف
العلاقات الإنسانية
قصة نفسية
مجموعة لو القصصية
مايكل عزمي
© جميع الحقوق محفوظة 2026 – للكاتب: مايكل عزمي. يمنع نسخ أو إعادة نشر أو استخدام هذه الكلمات كليًا أو جزئيًا دون إذن كتابي مسبق.

تعليقات
إرسال تعليق