قصة غموض نفسي | رحلة البحث عن موت هادئ | الجزء الأول | مجموعة "لو" القصصية
قصة
رحلة البحث عن موت هادئ
أنهى يوسف استحمامه، ثم وقف أمام مرآة الحمام. ظل ينظر إلى انعكاسه لثوانٍ طويلة، كأنه ينتظر من الشخص الذي أمامه أن يقول شيئًا... لكنه لم يقل.
استدار في هدوء، واتجه إلى غرفته.
فتح الدولاب، وأخرج طقمًا جديدًا كان يحتفظ به لمناسبة مهمة لم تأتِ أبدًا. ارتداه بعناية، ثم جلس على طرف السرير.
بدأ يجمع كل ما يخصه في مكان واحد؛ بطاقته، أوراقه الرسمية، شهاداته، مفاتيحه... حتى الأشياء الصغيرة التي قد يضطر أحد للبحث عنها يومًا. رتبها فوق السرير، ثم غطاها بملاءة نظيفة.
لم يكن يفعل ذلك من أجل نفسه... بل من أجلهم.
ألقى حقيبة صغيرة على ظهره، وأغلق باب الشقة خلفه.
لم يكن يعرف إلى أين سيذهب.
كل ما كان يعرفه... أنه
خرج يبحث عن موت هادئ.
---
كان يوسف يبدو في أفضل حالاته.
ملابسه أنيقة، شعره مرتب، وابتسامته الخفيفة لا تزال تعرف طريقها إلى وجهه كلما اضطر لاستخدامها.
لم يكن يشبه الصورة التي رسمها الناس في خيالهم عن الإنسان المكتئب.
لو رأيته في المواصلات، أو في المكتب، أو على قهوة مع أصدقائه، فلن يخطر ببالك أبدًا أن بداخله حربًا لا يسمع صوتها أحد.
كان من النوع الذي يسمع مشاكل الجميع، ويخفف عنهم بما يستطيع، ثم يعود إلى بيته حاملًا همومه وهمومهم معًا... دون أن يسأله أحد السؤال البسيط:
وأنت... عامل إيه؟
مع الوقت، أصبح بارعًا في تمثيل أنه بخير.
حتى هو نفسه... كاد يصدق الدور.
---
لم يكن القرار وليد لحظة غضب، ولا نتيجة يوم سيئ.
كان حوارًا طويلًا دار بينه وبين نفسه على مدار شهور، ربما سنوات.
كل يوم كان يؤجل.
كل يوم كان يقنع نفسه أن الغد قد يحمل شيئًا مختلفًا.
لكن الغد كان يأتي... يشبه الأمس.
وحين شعر أن الكلام انتهى، ظن أن التنفيذ سيكون أسهل.
لكنه اكتشف العكس.
لم يكن يخاف الموت بقدر ما كان يخاف الألم... ويخاف أكثر من الألم الذي سيتركه خلفه.
وهو لم يكن يريد أن تكون آخر صورة يتذكره بها أهله صورة قاسية تظل تطاردهم كلما دخلوا البيت أو مروا بجوار غرفته.
كان يشعر، حتى في أكثر لحظاته يأسًا، أن رحيله سيكسرهم بما فيه الكفاية... فلا يريد أن يضيف إلى كسرهم ذكرى أخرى لا تُنسى.
كان يرى إنه بفعلته سيقتلهم معه مرتين.
لذلك خرج.
ليس لأنه عرف ماذا سيفعل...
بل لأنه لم يعد يعرف ماذا يفعل بحياته.
خرج يمشي في الشوارع، يحمل حقيبته على ظهره، بينما يحمل فوق كتفيه عمرًا كاملًا من التعب الذي لم يره أحد.
وكان يظن أن رحلته بحثًا عن موت هادئ...
.......
وقف قدام الكشك.
بص على رفوف السجاير فترة أطول من اللازم.
لاحظ صاحب الكشك وسأله وهو بيبتسم:
- خير يا أستاذ يوسف؟ واقف محتار كده ليه؟
رفع يوسف عينه وقال بعد ثواني:
- اديني باكو لبان
ناولُه الراجل العلبة وهو بيضحك:
- دي أول مرة أشوفك تسيب السجاير، لأ وتاخد لبان كمان!
ابتسم يوسف ابتسامة باهتة.
- قلت أجرب... يمكن أبطل!
رد عليه الراجل:
- ربنا يقويك
أخد يوسف اللبان ومشي.
فضل يردد الجملة بينه وبين نفسه...
"ربنا يقويك."
كم مرة سمعها؟
وكم مرة كان محتاج حد يسأله:
إنت تعبان؟
وكمل مشي....
بلا هدف لحد ما وصل لمدرسته القديمه،. افتكر وقتها أحلام الأطفال الغريبة إنه يصحى مرة يقولوا له ان المدرسة اتهدت.. كأن ده كان هيحل كل مشاكله!
وكمل مشيه من غير ما يحس برجليه.
الشوارع كانت بتختار له الطريق أكتر ما هو كان بيختاره.
لحد ما لقى نفسه واقف قدام برج القاهرة.
استغرب...
"أنا جيت هنا إزاي؟"
وهنا رجع تاني لهدفه الأساسي من الرحلة.. فكر في احساس الشخص وهو طاير من الدور ال 60 أو اكتر وإن ده ممكن يكون إحساس ممتع يحس بيه في أخر لحظاته.
قدام البرج وقف يقطع تذكرة لكن الموظف تباطئ لما اكتشف إن يوسف لوحده، و ده بقى مؤشر خطر عند موظفين البرج نظرا لحوادث سابقة...
قطع شرود يوسف ونظرات الموظف ليه طفل صغير بيقوله:
عمو عمو ممكن تصورني أنا وبابا مع البرج؟
وافق يصورهم عادي.
الطفل اخد الموبايل وجري.
والأب قال ليوسف وهو مبتسم:
متشكر يا أستاذ.
ولما لمح سعادة الطفل قرر إن دي مش الطريقة المناسبة...
فاخد بعضه وكمل مشي.
....
وصل لمكان فيه بائعين كتب، وهو كان بيحب القراية لقى نفسه بيدور على كتاب بقاله كتير بيسأل عليه بيلاقيه خلص.. محل ورا التاني فجأة لقى الكتاب!
يمسك الكتاب، ويقلب فيه.
يرجعه مكانه.
البائع يقوله:
مش هتاخده؟
يرد:
مش دلوقتي.
كمل في رحلته لحد ما وصل
لشارع بيستعد لفرح، الشباب بتجهز المسرح، الأضواء، الزينة، وأغاني شغاله بأعلى صوت، وناس بترقص وستات بتزغرط مع إن الفرح لسه قدامه ساعات..
يوسف يقف بعيد يتفرج.
يفتكر إنه زمان كان متخيل يوم فرحه هيبقى عامل إزاي.
ويسأل نفسه:
هي إمتى الأحلام بتتحول من خطة... لذكرى حاجة محصلتش؟
بص في ساعة داخل محل.. لقى إن اليوم قرب يوصل لنصه، بس يوسف موصلش لأي حاجة أو أي مكان!
الجزء الثاني والأخير من قصة "رحلة البحث عن موت هادئ"
يهمنا رأيك و تقييمك بالتعليقات
اقرأ أيضا روايات مثيرة وقصص قصيرة قد تعجبك:
- قصة رأى هواءٌ يتذكر | قصة فلسفية قصيرة
- انتظرنا أكثر | قصة قصيرة رومانسية
يا صديقي...
لو كنت بتعاني من أي مشكلة فا انت مش لوحدك.. جنبك ناس كتير عندهم مشاكل اكتر منك.. حاول تصبر عليها وتحل فيها... اعمل أي حاجات حتى لو صغيرة لنفسك بس ممكن تفرحك.. اتكلم مع أي حد تثق فيه... لو معندكش ممكن تتواصل مع الأمانة العامة للصحة النفسية على الرقم المختصر 16328
وافتكر ان الدنيا دار شقاء... مش جنة
التصنيفات:
قصة قصيرة
قصة قصيرة مؤثرة
قصص قصيرة
قصص عربية
الاكتئاب
الاكتئاب النفسي
الصحة النفسية
الانتحار
الوقاية من الانتحار
الدعم النفسي
الاضطرابات النفسية
الوحدة
الحزن
الأمل
قصص عن الاكتئاب
رحلة البحث عن موت هادئ
قصصي
مجموعة "لو" القصصية
© جميع الحقوق محفوظة 2026 – للكاتب: مايكل عزمي. يمنع نسخ أو إعادة نشر أو استخدام هذه الكلمات كليًا أو جزئيًا دون إذن كتابي مسبق

تعليقات
إرسال تعليق