عبرنا الساحل | قصة ساخرة عن الصداقة والحدود

عبرنا الساحل - قصة قصيرة ساخرة عن الصداقة وإجازة الساحل


غلاف قصة عبرنا الساحل الجزء الأول اثنان أصدقاء يقفان متجاوران بينهم فاصل صغير جدا لكن لا يستطيوا مقابلة بعضهم بسبب تصاريح وشروط قرى الساحل الشمالي في مصر






الحدود المفتوحة نظريا


09:00 - - الوصول 

بعد ست ساعات سواقة في طريق الضبعة، معتز أخيرًا بطل المحرك ونزل من العربية. أخد نفس عميق وهو بيتأمل الفيلا المؤجرة في قرية (الرمل). الفيلا واسعة وشيك، وأول حاجة فكر فيها هو وعيلته كانت الشاطئ.

وهنا كانت أول صدمة...

شاطئ المستأجرين لا يتعدى طوله خمسين مترًا!! بينما باقي شاطئ القرية للسادة الملاك فقط.

شاطئ معتز الفقير، رغم إنه دافع مئات الآلاف في إجازته، لا توجد فيه تقريبًا أي خدمات. ندم قليلًا على اختياره، لكنه افتكر سبب اختياره لهذه القرية و ده خلاه يكبر دماغه شويه.


على بعد كام متر بس، وفي القرية اللي جنبها على طول (الصدفة) كان عمرو صاحبه بينزل الشنط قدام الشاليه بتاعه.

عمرو "مالك" شاليه اشتراه بعد سنين طويلة في الغربة، و دي تاني مرة بس يستخدمه بعد ما استلمه. 

الاتنين لسه راجعين من الغربة إمبارح، والاتنين متخيلين إنهم هيقضوا أحلى إجازة سوا!



11:30 - - على بُعد خطوات

معتز رجع الفيلا وقاعد على الكنبة بيفك الشنط، فبعت رسالة لعمرو على الواتساب:

معتز: حمد لله على السلامة يا عمور.. وصلت ولا لسه؟

عمرو: الله يسلمك يا زوز.. وصلت الساحل أهو من شوية.

معتز تنح وقام وقف:

معتز: أنت بتهزر؟! يلا يا عم، حالًا تكون عندي.

عمرو: يا عم ما كنت أجرت هنا في نفس القرية.

معتز: ملقتش يا سيدي فيلا كبيرة تاخد العيلة كلها، فلقيت الفيلا دي بينا وبين بعض أهو... خمس دقايق.

رد عمرو بضحكة حماسية:

عمرو: ماشي، جاي لك حالًا.



12:05 - - الهجوم المباشر

عمرو لبس ونزل مشي بثقة على بوابة قرية معتز. وصل للبوابة، لقى فرد أمن ببدلة سوداء ونظارة شمس، وجهاز لاسلكي، يبدو على هيئته إنه من جهة أمنية رفيعة المستوى وليس فرد أمن لقرية سياحية. 

عمرو: صباح الخير.. داخل لأستاذ معتز، فيلا 102.

الأمن: الباركود يا فندم.

عمرو: آه، تمام.. ثواني.

اتصل بمعتز عشان يبعت له الباركود. معتز فتح أبلكيشن القرية وحاول يعمل باركود زيارة، لكن محاولاته كلها فشلت، ومش عارف السبب.

اتصل بعمرو وقال له.

عمرو سأل الأمن عن المشكلة.

الأمن: هو معتز بيه مالك ولا مستأجر؟

عمرو: مستأجر.

الأمن: ممنوع دخول الزوار للمستأجرين يا فندم. دي تعليمات.

معتز راح بنفسه للبوابة يحاول يستعطف الأمن:

معتز: يا ريس، ده صاحبي وجاي من السفر! وقاعد في قرية (الصدفة) اللي جنبنا هنا أهي.

الأمن: لو جاي منين يا فندم.. من غير باركود مش هيدخل.

عمرو انسحب وهو بيبرطم:

خلاص يا معتز، تعالى أنت عندي.. أنا مالك يا ابني!



13:15 - - المالك بتاعنا

وصل معتز بسيارته لبوابة قرية عمرو، وابتسم بثقة.. بس حارس البوابة كان أشد.

الأمن: اهلا يا فندم.

معتز: أنا زيارة لأستاذ عمرو، مالك شاليه 40B، وده الباركود أهو.

الأمن: النهارده الخميس يا فندم.. الويك إند ممنوع دخول أي زوار حتى للمُلاك.. السيستم قافل لوحده.

عمرو: يعني إيه ويك إند؟ أنا مالك ومن حقي أدخل أي حد! من إمتى الكلام ده؟

الأمن: والله يا فندم دي تعليمات السيزون ده عشان الضغط. خميس وجمعة وسبت مفيش زيارات.. أنا آسف.

وقف عمرو عند البوابة من جوه، ومعتز من بره، وبينهم السور الحديد.

عمرو بص لمعتز من بين القضبان:

أنا حاسس إننا بنتقابل في طرة يا معتز!

معتز: طب والعمل؟

عمرو: نتقابل في كافيه على الطريق السريع بره وخلاص!



14:27 - - الحادث المروري

خرج عمرو بسيارته وراح ناحية الكافيه. قريته قبل الملف، لكن قرية معتز تقع بعد (دوران الملف) على الطريق الساحلي.

فبل اللحظة دي بالذات، حصلت حادثة كبيرة عند الملف، والطريق اتقفل تمامًا.

اتصل معتز وهو محشور في الزحمة والشمس بتاكل في العربية:

معتز: الطريق واقف تمامًا يا عمرو! العربيات مش بتتحرك.. أنا محبوس قبل الملف، مش عارف أجيلك الكافيه!

عمرو: يعني أنا قاعد في الكافيه لوحدي، وأنت على بعد كام كيلو مش عارف تيجي؟! ارجع يا معتز.. ارجع قريتك ونشوف حل من جوه!



16:05 - - عملية الاستطلاع الميداني

رجع كل واحد لقريته. الموضوع اتحول من مجرد قعدة أصحاب لمسألة كبرياء.

بدأ معتز يكتشف حدود قريته. مشي جنب السور اللي فاصل بين القرية والقرية اللي جنبها. وفي نفس الوقت، كان عمرو بيعمل نفس الحكاية من ناحيته.

معتز رفع الموبايل وصوّر السور الشجري:

أنا واقف عند شجرة العنب اللي جنب تمثال واحدة بتقلع ولا بترقص مش عارف.. شايفني؟

عمرو (بعت صورة): أنا شايف رأسك من فوق الشجر! استنى.. أنا بشاور لك أهو!

وقد كان..

بقوا يشاوروا لبعض من فوق السور كأنهم أسرى حرب، لحد ما مرّت مروة، زوجة عمرو، وفي إيدها كوباية عصير، وبصت له باستغراب:

مروة: أنت بتعمل إيه يا عمرو؟ بقالك ساعتين بتشاور للشجر؟ القعدة على البحر حلوة يا حبيبي، تعالى اقعد معانا!

عمرو (بجدية): بس يا مروة دلوقتي.. أكيد هنلاقي الثغرة!

مروة: لأ ربنا معاكوا يا حبيبي... 



17:20 - - رصد الهدف

شعر عمرو ومعتز إنهم دخلوا أجواء عسكرية بجد.

معتز لاحظ إن فيه نقطة معينة عند طرف السور الشجري يقدر منها يشوف القرية التانية بوضوح. بعت لعمرو، وعمرو وقف يراقب المكان من الناحية التانية، وبقوا يوصفوا حركة الأمن لبعض بالظبط:

معتز (في التليفون بصوت واطي): فيه اتنين أمن واقفين عند البوابة الجانبية..

عمرو: استنى لما عربية الجولف تعدي من قدامهم...

معتز: تمام.. أول ما يتلهوا فيها، إديني الإشارة فورًا.

وقفت حماة معتز جنبه، مستغربة جدًا من الطريقة اللي بيكلم بيها صاحبه، كأنهم بينفذوا عملية اقتحام أو بيهربوا من سجن!

حماته: مالك يا معتز؟ إنت كويس يا ابني؟

معتز: سيبيني دلوقتي يا طنط، أنا من صباحية ربنا مش عارف أقعد مع صاحبي خمس دقايق بسبب العبط ده.

عمرو بعت واتساب لمعتز: اتحرك حالًا

جري معتز وساب حماته، محاولًا العبور من البوابة الجانبية من غير ما يشوفه الأمن.

عبر معتز فعلًا.

لثانيتين كاملتين، افتكر إن الخطة نجحت...

ثواني قليلة قبل حضن المطارات بين معتز وعمرو، لقى اتنين من الأمن بيجروا وراه ومسكوه.

كلام، زعيق، خناق...

تدخل عمرو وأثبت إنه مالك شاليه.

و هيئة معتز أنقذته من مصيره.

طلب الأمن ترحيله فورًا لقريته قبل ما مدير الأمن ياخد خبر وتبقى مشكلة يتأذي فيها أفراد الأمن الغلابة.

مفيش حل!!! 

رجع معتز لنفس البوابة، وهو يحمل علامات الخيبة وفشل المهمة وهبوط الأدرينالين.

تلقته حماته، اللي كانت لسه مستنياه وبتتفرج على المأساة في حضنها، وقالت:

واحد مهندس محترم زيك كده يتمسك زي حرامية الغسيل.. ينفع كده؟ يخربيت الساحل وسنينه!

متزعلش يا حبيبي، أنا بكرة الصبح هخليك تقابل عمرو براحتك... دلوقتي نروح أعمل لك صينية البطاطس اللي بتحبها، هتنسيك عمرو والساحل ومراتك نفسها.

نظر معتز لحماته نظرة فهمتها كويس.

حماته: متخافش يا واد، مش هقول قدام حد إنك اتقفشت زي الحرامية.. إحنا عيلة وهنستر على بعض. هيهيهيهي.



جاري تجهيز الخطة B البديلة بالتعاون مع الأجهزة المعنية...




لمحبي روايات الغموض والقصص القصيرة:

اخترنا لك أفضلها من مدونة قصصي: 


الرواية جديدة:




القصص القصيرة:

- [قصة الغموض النفسي] - رحلة البحث عن موت هادئ.


- انتظرنا أكثر | قصة قصيرة من مجموعة "لو" القصصية 


- رأى هواءٌ يتذكر | قصة فلسفية قصيرة عن المدن والذاكرة من مجموعة "لو" القصصية 



روايات نفسية وجريمة:

- [رواية التشويق والإثارة (1:1)] - الحلقة الأولى: البريف


- رواية القبضة GRASP - إثارة نفسية مؤثرة، استلام الإرث والأسرار


عزيزي او عزيزتى متنسوش تشتركوا في المدونة عشان يوصلكم كل جديد من مقالات أو أعمال فنية جديدة... كمان نحب تشاركنا رأيك أو نقدك في التعليقات 👇 



التصنيفات:

قصص قصيرة

قصة ساخرة

أدب ساخر

كوميديا اجتماعية

قصص عربية

مجموعة لو القصصية

الصداقة

الساحل الشمالي

الغربة

مايكل عزمي



كلمات مفتاحية:

عبرنا الساحل، قصة عبرنا الساحل، قصة قصيرة ساخرة، قصص ساخرة، قصص عربية قصيرة، مجموعة لو القصصية، مايكل عزمي، قصص عن الصداقة، الساحل الشمالي، إجازة الساحل، القرى السياحية، بوابات القرى السياحية، التصاريح، الغربة



© جميع الحقوق محفوظة 2026 – للكاتب: مايكل عزمي. يمنع نسخ أو إعادة نشر أو استخدام هذه الكلمات كليًا أو جزئيًا دون إذن كتابي مسبق.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية الجريمة والإثارة (1:1) الحلقة الأولى - البريف

رواية التشويق والإثارة (1:1) الحلقة الثانية - البراند

قصة غموض نفسي | رحلة البحث عن موت هادئ | الجزء الأول | مجموعة "لو" القصصية

قصة رحلة البحث عن موت هادئ | الجزء الأخير - نهاية الرحلة | مجموعة "لو" القصصية

رواية التشويق والغموض (1:1) الحلقة الرابعة - ذنب الوجود

رواية قاتل متسلسل (1:1) الحلقة الثالثة - الترند