الجزء الأول من انتظرنا أكثر | قصة قصيرة من مجموعة "لو" القصصية
قصة انتظرنا أكثر المادة الثالثة: ليس كل من ننتظره يأتي... وليس كل من يأتي كنا ننتظره المشهد الأول: المتسع الواسع والانتظار الطويل كانت عربية الجيب ذات الدفع الرباعي المتهالكة تهتز بقسوة فوق الطريق الصحراوي غير الممهد. في المقعد الخلفي كانت سارة تخرج نصف جسدها من النافذة، تاركة الهواء الجاف يصفع وجهها بينما ترفع هاتفها محاولة التقاط صور للمدى المفتوح. كانت تغير زاوية التصوير كل بضع ثوان، ثم تنظر إلى الشاشة بعدم رضا، قبل أن تعيد المحاولة من جديد، وكأنها تبحث عن صورة لا تستطيع الصحراء أن تمنحها. أما في المقعد الأمامي، فكان يجلس شريف. كان يتابع الطريق بعينين ثابتتين، يراقب كل حفرة وكل منعطف، ويسأل السائق بين الحين والآخر عن المسافة المتبقية، وكأنه يريد أن يطمئن أن كل شيء يسير وفق حساباته. التفت شريف إلى الخلف وقال بابتسامة خفيفة، على فكرة التصوير من عربية ماشية على الطريق ده هيطلع الصور مهزوزة . أنزلت سارة الهاتف ونظرت إليه للحظة ثم قالت، يمكن بس أوقات الصورة المهزوزة بتحكي أكتر من الصورة الواضحة. لم يرد شريف، واكتفى بابتسامة قصيرة قبل أن يعيد نظره للطريق. فجأة ضغط السائق على المكابح،...