رواية التشويق والغموض (1:1) الحلقة الأولى | البريف

# الفصل الأول: مشهد التعادل الكوني


رواية التشويق والغموض (1:1) واحد واحد الجزء الأول تأليف مايكل عزمي على مدونة قصصي






الصالة كانت غرقانة في الضلمة. النور الوحيد، لمبة شارع صفرا داخلة من الشباك، كانت كفيلة تنور الكرسي اللي قاعد عليه.. البطل في نص الصالة. كرسي خشب قديم، ضهره مفرود، ونفسه منتظم بشكل مستفز. مد إيده على التربيزة الصغيرة اللي جنبه، مسك تليفونه القديم، وطلب (122).


ثواني وجاء الرد:

- النجدة معاك، اتفضل بلاغك؟

رد بصوت هادي، واثق، نبرته خالية من أي رعشة أو خوف:

- مساء الخير. عايز أبلغ عن جريمة قتل في شقة الدور الثالث، عمارة رقم 12، شارع شريف.


الأمين على الناحية التانية صوته اتغير فوراً:

- يا فندم بتقول قتل؟ أنت هناك في الشقة؟ 

شوفت القاتل؟"


بص للضلمة حواليه وقال:

- أيوة.. 

أنا شايفه كويس.

لحظة صمت 

- تعرفه؟

- جدا 

- مين؟ ومين الضحية اللي عندك؟

رد بنفس الهدوء المُرعب:

- الضحايا.. أبويا وأمي. 

والقاتل.. أنا.

و قفل الخط_____

في أقل من دقائق، سكون الحي المتوسط ده اتمزق تماماً بصوت "سارينة" أول عربية شرطة توصل وبعدها التانية.. وهي بتنهش هدوء الفجر. الأضواء الحمراء والزرقا كانت بتدخل من الشباك، تمشي على وش عادل ثانية... وتسيبه.

كأنها بتحاول تستجوبه قبل ما الشرطة توصل.

في اللحظة دي كأن السماء شايفه كل حاجة من فوق:
عادل قاعد على الكرسي، ملامحه باردة تماماً. على يمينه جثة أبوه، وعلى شماله جثة أمه. بالدم السايل من الجثتين، مكتوب على جثة الأب رقم (1) ، و على جثة الأم رقم (1). 
عادل في النص بيفصل بينهم.. 

الكاميرا تعلى.. 

وتعلى.. 

جثة الاب جثة الأم.. 

عادل في المنتصف

(1 : 1) 


-----------


# الفصل الثاني: حكم غير "مُـنصف" للحياة


المشهد بيتنقل لباب مديرية الأمن مع أول خيوط للشمس دخول عادل متكلبش حواليه زحمة من الصحافة.. الخبر اتسرب كالعادة في دقايق ياترى ده هو القاتل بتاع (1:1) اللي مغلب الداخلية؟ وكل شويا يقولوا قبضنا عليه ويطلع واحد مدعي، لو مكنش فا قصة واحد قتل أبوة وامه وسلم نفسه تستاهل تطلع ترند الناس تتسلى فيها شويا.. 

ندخل غرفة التحقيق. إضاءة نيون بيضاء فاقعة ومزعجة للعين. مكتب قديم بيفصل بين "عادل" — اللي لسه محتفظ بهدوءه — وبين كرسي المحقق، دخل عليه رئيس المباحث وطلب من الأمين قهوة وقعد قدام عادل طفى سيجارته اللي كان باين انه ولعها قبل دخوله بدقائق.. و ولع غيرها. 

اسمه "مُنصف قدري منصف"..


مُنصف بص في ملف القضية اللي كان قدامه، وبص لعادل بسخرية وهو بيشاور على صور الجثتين:

 - أنت كاتب على الجثث (1:1) بالدم يا عادل؟ أنت فاكر نفسك جامد؟ البلد بقالها شهور مقلوبة على تريند الـ (1:1) ده 

على التيك توك والفيسبوك.. كل عيل مراهق يسرق محل أو يضرب واحد في الشارع يروح كاتب (1:1) عشان يعمل فيها القاتل المتسلسل الغامض اللي مفيش منه.. أنت مجرد واحد مريض انتهز الفرصة عشان يداري جريمته وسط الهيصة.


عادل مال بضهره لورا، وضحك ضحكة مكتومة وصافية جداً، عدل ياقة قميصه بايده المتكلبشة وقال:

- تريند؟ الناس الغلبانة دي غريبة أوي يا سيادة المقدم.. لما بيشوفوا 'فكرة' أكبر من استيعابهم، بيحولوها لـ نكتة أو تريند عشان يقدروا يتعايشوا مع خوفهم. 

(صمت للحظات) 

أنا مش بقلد تريند.. 

أنا صاحب العلامة. أنا البراند

نظر عادل لمنصف نظرة فخر

أنا القاتل اللي بقالكم شهور بتدوروا عليه ومش عارفين تمسكوا عليه خيط واحد.


مُنصف ضيق عينه، وبدأ هدوء عادل يقلقه ويزعق:

- براند!! القتل بقى براند؟ ملفك بيقول إنك نضيف واحد لا ليه في التور ولا الطحين.. اللي زيك يقتل ليه؟ ومين؟ أبوه وأمه كمان ليه يا عادل؟ إيه الفكرة في كده؟


عادل عينه لمعت بنبرة فلسفية مليانة شجن وعمق:

- الإبداع! 

تعرف أكتر حاجة بتوجع؟
إنك تبقى شاطر... ومحدش يحتاج شطارتك.
تبقى عندك فكرة... وتشوف واحد أغبى منك بيكسب بيها.
تبقى قادر تعمل حاجة...
والدنيا تقولك:
لأ...
مش دورك.

البلد دي مليانة ناس عندها قدرات إبداعية مرعبة؟ في كل المجالات .. بس مدفونين بالحيا. مش لاقين ربع فرصة، فبيموتوا بالبطء جوة مكاتب ووظايف بتهين ذكاءهم كل يوم. إذا لقوها أصلا 

المبدع لما بيتحرم من إنه يخلق 'فن'.. بيدور على فرصة يخلق بيها 'واقع' يثبت فيه وجوده. أنا دورت على فرصتي في إني أعيش زي ما أستحق، بس الحياة قفلت في وشي كل الأبواب.


سكت ثواني وبص لاسم الظابط المحفور على النحاس اللي على بدلتة وكمل:

- أنت اسمك مُنصف.. بس أنت أكتر واحد عارف إن الدنيا دي مفيهاش إنصاف. 

الحياة كازينو قمار يا منصف بيه. 

وإحنا دخلناه من غير ما حد يستأذننا.

هي معاها الورق. وهي اللي بتوزعه.

وفي الآخر...

تقولك العب بعدل.

من المستحيل حد يكسب الحياة.. ومبتسيبش حد يكسبها إلا بمزاجها.. ولأسباب هي تختارها. وأنا... مستحقش أخسر.


قرب عادل من المكتب ولغى المسافة بينه وبين مُنصف، وصوته بقى حاد وزي الموس:

- أنا عرفت من بدري إني مش هكسب، فبطلت ألعب على المكسب.

ولعبت على التعادل

النتيجة دلوقتي يا مُنصف بيه.. (1:1). أنا أخدت حقي... من كل إيد رمتني في الحفرة.

حتى...

الإيدين اللي جابوني الدنيا.


مُنصف سحب نفس طويل وسكت.. الكلام لمس حتة جواه هو نفسه بيهرب منها كل يوم.


-------------


يا صديقي.. الحلقة التانية جاهزة في اللينك اللي تحت 
بس أحب اسمع رأيك في الحلقة الأولى، وتحليلك لشخصية عادل في التعليقات وبعدها نكمل


لمشاهدة الحلقة الثانية:

رواية (1:1) الحلقة الثانية | البراند


لمشاهدة الحلقة الثالثة:


لمشاهدة الحلقة الرابعة:



اقرأ أيضا 



تصنيفات: روايات، تشويق، جريمة، روايات فلسفية.


© جميع الحقوق محفوظة 2026 – للكاتب: مايكل عزمي. يمنع نسخ أو إعادة نشر أو استخدام هذه الكلمات كليًا أو جزئيًا دون إذن كتابي مسبق 



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية الجريمة والإثارة (1:1) الحلقة الأولى - البريف

رواية التشويق والإثارة (1:1) الحلقة الثانية - البراند

قصة غموض نفسي | رحلة البحث عن موت هادئ | الجزء الأول | مجموعة "لو" القصصية

قصة رحلة البحث عن موت هادئ | الجزء الأخير - نهاية الرحلة | مجموعة "لو" القصصية

رواية التشويق والغموض (1:1) الحلقة الرابعة - ذنب الوجود

رواية قاتل متسلسل (1:1) الحلقة الثالثة - الترند