قصة رأى هواءٌ يتذكر | قصة فلسفية قصيرة عن المدن والذاكرة والبشر | من مجموعة "لو" القصصية
قصة رأى هواءً يتذكر لم تعد الأشجار تُزرع من أجل الخضرة أو الجمال، صاروا يقيسونها بمساحة الظل التي توفرها لسياراتهم. ولم تعد الشوارع تُرسم لتقود إلى الأماكن، بل لتختصر الوقت. حتى الميدان الذي كان يجمع الغرباء، صار دوّارًا مروريًا يعبره الجميع مسرعين ولا يتوقف عنده أحد. أما التمثال العتيق في قلب الساحة، فلم يعد يرفع إليه أحد رأسه. كانوا يرونه كل يوم، لكنهم لم يعودوا يلتفتون إليه؛ اعتادوه كما يُعتاد الهواء. كنت أحزن كل يوم.. فأنا المدينة. عاد عمر من إجازته الصيفية في مدينة ساحلية، يحمل في حقيبته أصدافًا صغيرة، وفي رأسه سؤالٌ أكبرُ من سنواته السبع. طوال الطريق كان يسأل والده: "لماذا كانت تلك المدينة سعيدة؟". ابتسم الأب وقال: "لأن الناس يذهبون إليها في الإجازات". هز عمر رأسه، لم يكن يقصد الناس، كان يقصد المدينة ذاتها. حين دخل مدينته، شعر أن الهواء أثقل، وأن الضجيج لا يصنعه ازدحام السيارات وحده، بل شيء أعمق لا يُرى. وفي تلك الليلة، خرج يتمشى وحده. كان القمر ينساب فوق البيوت القديمة، بينما تتسلل نسمة باردة بين الأشجار. حينها... رأى هواءً يتذكر. لم يكن مشهدًا يمكن وصفه بس...