المشاركات

قصة رأى هواءٌ يتذكر | قصة فلسفية قصيرة عن المدن والذاكرة والبشر | من مجموعة "لو" القصصية

صورة
قصة  رأى هواءً يتذكر  لم تعد الأشجار تُزرع من أجل الخضرة أو الجمال، صاروا يقيسونها بمساحة الظل التي توفرها لسياراتهم. ولم تعد الشوارع تُرسم لتقود إلى الأماكن، بل لتختصر الوقت. حتى الميدان الذي كان يجمع الغرباء، صار دوّارًا مروريًا يعبره الجميع مسرعين ولا يتوقف عنده أحد. أما التمثال العتيق في قلب الساحة، فلم يعد يرفع إليه أحد رأسه. كانوا يرونه كل يوم، لكنهم لم يعودوا يلتفتون إليه؛ اعتادوه كما يُعتاد الهواء. كنت أحزن كل يوم.. فأنا المدينة. عاد عمر من إجازته الصيفية في مدينة ساحلية، يحمل في حقيبته أصدافًا صغيرة، وفي رأسه سؤالٌ أكبرُ من سنواته السبع. طوال الطريق كان يسأل والده: "لماذا كانت تلك المدينة سعيدة؟". ابتسم الأب وقال: "لأن الناس يذهبون إليها في الإجازات". هز عمر رأسه، لم يكن يقصد الناس، كان يقصد المدينة ذاتها. حين دخل مدينته، شعر أن الهواء أثقل، وأن الضجيج لا يصنعه ازدحام السيارات وحده، بل شيء أعمق لا يُرى. وفي تلك الليلة، خرج يتمشى وحده. كان القمر ينساب فوق البيوت القديمة، بينما تتسلل نسمة باردة بين الأشجار. حينها... رأى هواءً يتذكر. لم يكن مشهدًا يمكن وصفه بس...

رواية القبضة | دراما نفسية | الجزء الثالث | الجلسة الأولى

صورة
الفصل الرابع الجلسة الأولى قبل الساعة الخامسة بدقائق كانت العيادة استعادت جزءًا من حياتها القديمة، الأبواب مفتوحة والستائر مرفوعة كما اعتاد الدكتور هادي أن يفعل كل يوم وقف كريم أمام المكتب يرتب بعض الأوراق قبل أن يسمع صوت المفتاح يدور في الباب الخارجي دخلت امرأة في الأربعين من عمرها تحمل حقيبة يد صغيرة، توقفت لحظة وهي تنظر إلى المكان ثم ابتسمت بحزن - واضح إن المكان مفتقد صاحبه رفع كريم رأسه منى ابتسمت وهي تقترب - كنت فاكرة إنك هتنساني مد يده يصافحها أنسى أهم واحدة كانت شايلة العيادة عشر سنين!  بدت الجملة كافية لتجعل ملامحها تلين.  منذ سنوات طويلة كانت ترى كريم يدخل ويخرج من العيادة أثناء دراسته ثم قبل سفره إلى أوروبا كانت تراه مختلفًا عن والده في كل شيء لكنها لم تستطع أن تمنع نفسها من الإعجاب به.  كبرت هي وكبر هو واختفى سنوات ثم عاد فجأة يقف أمامها في نفس المكان الذي كانت تتمنى أن تراه فيه يومًا.  نظرت إلى المكتب ثم سألت - هتكمل شغل الدكتور هادي؟ هز رأسه أيوة علشان كده رجعت فتحت العيادة، وكلمتك ابتسمت في ارتياح - كنت زعلانة عليهم والله قلت هيتبهدلوا بعد الدكتور سحب ا...

رواية القبضة | دراما نفسية | الجزء الثاني | التصرف في الإرث

صورة
الفصل الثالث الدعوة رن الهاتف. نظرت هناء إلى الشاشة. رقم غير مسجل. ترددت للحظة، ثم ضغطت زر الرد. - ألو. ابتسم كريم وهو ينظر إلى الأسماء المكتوبة أمامه. صباح الخير يا أستاذة هناء.  مع حضرتك كريم... ابن الدكتور هادي عبد الرحمن. ساد الصمت لثوانٍ. - الله يرحمه. الله يرحمه. قالها كريم بهدوء، ثم أكمل: أنا فتحت العيادة من جديد، وبكلم مرضى والدي واحد واحد. حبيت أعرف لو حابة تكملي العلاج. تنهدت هناء. - أشكرك... بس لا. متأكدة؟ - أيوه. رغم إنك وقفتي العلاج قبل ما تخلصيه؟ - أنا شايفة إنه خلص. ولا إنتِ اللي هربتي؟ تغيرت نبرة صوتها. - حضرتك متعرفنيش علشان تحكم عليا. عندك حق ساد الصمت بينهما ثم قال: - بكرة الساعة سبعة ونص هيكون عندي وقت فاضي. لو غيرتي رأيك أهلاً وسهلاً. - مش هغير رأيي. ده حقك. أنهى كريم المكالمة، ثم فتح جهات الاتصال، وضغط على اسمها مرة أخرى، لكن هذه المرة لم يتصل. فتح نافذة الرسائل. وكتب ثلاث كلمات فقط. لسه مسمياه سعاد؟! ضغط إرسال ... كانت هناء جالسة على طرف السرير والهاتف ما زال في يدها. ظلت تنظر إلى الرسالة عدة ثوانٍ، قبل أن تشعر بانقباض في صدرها. فتحت تطبيق المحادثات. مررت بإص...